أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

142

تهذيب اللغة

وفي « نوادر الأعراب » : ذَهِنْتُ كذا وكذا : أي فَهِمتُه ، وذَهَنْتُ عن كذا وكذا : أي فَهِمْتُ عنه ، ويقال : ذَهنَنِي عن كذا وكذا ، وأَذْهنَنِي ، واسْتَذْهنَنِي : إذا أَنْساني وأَلْهاني عن الذِّكْر ، ويقال : فلان يُذاهِن الناسَ أي يُفاطِنُهم ، وقد ذَاهنَنِي فَذَهنْتُه : أي كُنتُ أجْودَ ذِهْناً منه . ه ذ ف [ هذف ] : أهمله الليث وأنشد أبو عمرو قول الرّاجز : يُبْطِر ذَرْعَ السَّائق الهذَّافِ * بعَنَقٍ من فَوْرِه زَرَّافِ قال : والهَذَّاف : السَّريع ، وقد هَذَف يهذِفُ : إذا أسْرَع ، ويقال : جاء مُهْذِباً مُهْذِفاً مُهذِلًا ، بمعنى واحد . ه ذ ب استعمل من وجوهه : هذب ، هبذ ، ذهب . ذهب : قال الليث : الذَّهَب : التِّبْر ، والقطعة منه ذَهبَةٌ . قال : وأهلُ الحجاز يقولون : هي الذَّهب . ويقال : نزلتْ بلغتهم : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) [ التّوبَة : 34 ] ولولا ذلك لغَلَب المذكَّرُ المؤنث . وقال : وسائرُ العَرَب يقولون : هو الذَّهب . قلتُ : الذّهب مُذكّر عند العَرَب ، ومن أنَّثه ذَهب به مذهب الجميع . وأما قوله جلّ وعزّ : ( وَلا يُنْفِقُونَها ) ولم يقل : يُنفقونه ؛ ففيه أقاويل للنَّحويين أحدها أنّ المعنى يَكْنِزُون الذّهب والفضَّة ولا ينفقون الكنوز في سبيل اللَّه ، وقيل : جائز أن يكون محمولًا على الأموال ، فيكون : ولا ينفقون الأموال ، ويجوز أن يكون : ولا ينفقون الفضّة ، وحذف الذَّهب ، كأنه قال : والذين يكنزون الذهب ولا يُنفِقونه ، والفضّة ولا يُنفقونها ، فاختصر الكلام ، كما قال اللَّه جلّ وعزّ : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) [ التّوبَة : 62 ] ، ولم يقل : يُرضوهما . وقال الليث : الذِّهْبة : المَطْرة الجَوْدة ، والجميع الذِّهاب . أبو عبيد ، عن أصحابه قالوا : الذِّهاب : الأمطار الضعيفة . ومنه قول الشاعر : توَضَّحْن في قَرْن الغَزالةِ بعد ما * ترشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهاب الرَّكائِك وقيل : ذِهْبة للمطْرة ، واحدة الذِّهاب ورُوِي عن بعض الفقهاء أنه قال : في أَذاهِبَ من بُرٍّ وأذاهبَ من شَعيرٍ ، قال : يُضمّ بعضها إلى بعض ، فتُزَكَّى . قيل : الذهب : مكيالٌ معروفٌ باليمن ، وجمعه أذْهاب ، ثمّ أذاهب جمعُ الجميع . قاله أبو عُبيد . وقال ابن السكيت في قول ابن الخطيم : أَ تَعْرفُ رَسْماً كاطِّرادِ المذاهِبِ * المَذاهب : جُلود كانت تُذْهَب ، واحدها مُذْهَب ، يجعل فيها خُطوطٌ مُذهَبه ، فيُرَى بعضُها في إثْر بعض ، فكأنها متتابعة ، ومنه قول الهذليّ : يَنْزِعْن جلدَ المَرْءِ نَزْ * عَ القَيْن أَخلاقَ المَذَاهِبْ